عبد الملك الجويني
200
نهاية المطلب في دراية المذهب
الخِضْري ، فإنه إذا ثبت الرجوع ، تعين الخل عند [ بقائه ] ( 1 ) ، فالوجه أنه يرجع بمثله عند تلفه ؛ فإنه من ذوات الأمثال . والوجه الثاني - أنه لا يرجع عليها بشيء عند تلف الخل ، وهذا اختيار ابن الحداد . ووجهه أن الخل إذا تلف قبل الطلاق ، [ لم يصادف ] ( 2 ) الزوج خلاً ، ولا أصدق خلاً ، ونحن نعتبر ( 3 ) حالة الإصداق والقبض ( 4 ) القبض . وهذا فيه فقه . والأصح ما ذكره الخِضري ؛ فإن الخمر لما استحالت خلاً ، قدرنا كأن الصداق كان خلاً . 8572 - ومما يتعلق بهذه المسألة أنه لو أصدق امرأته جلدَ ميتة في الكفر ، وقبضته ، ثم أسلما ، ودبغته ، وطلقها قبل المسيس ، اختلف أصحابنا على طريقين في المسألة : فمنهم من قال : فيها وجهان كالوجهين في الخمر إذا انقلبت خلاً . ومنهم من قال : لا يرجع في هذه الصورة ، وجهاً واحداً بخلاف مسألة الخل ، والفرق بينهما أن التملّك تحقق في مسألة الجلد بقصدها وفعلها ، فيظهر انفرادها بالجلد المدبوغ ، بخلاف الخمر تنقلب خلاً . ثم قال الشيخ [ أبو علي ] ( 5 ) : إن قلنا في مسألة الجلد : إن الزوج إذا طلقها يرجع في نصفه مدبوغاً ، فلو [ أتلفته ] ( 6 ) ، ثم طلقها ، قال : يجب القطع في هذه الصورة بأنه لا يرجع بشيء عند التلف ، فإن الجلد ليس له مثل ، بخلاف الخل ، فلا سبيل إلى المثل ، ولو أثبتنا للزوج حقاً تقديراً ، لتعيّن في القيمة ، ثم لو قدرنا الرجوع إلى القيمة فالاعتبار بقيمة يوم الإصداق ، ولم يكن للجلد يوم الإصداق قيمة .
--> ( 1 ) في الأصل : نقله . ( 2 ) في الأصل : " ولم يصادف " . ( 3 ) ونحن نعتبر : أي عند الرجوع . ( 4 ) في الأصل : " أو القبض " . والمثبت مأخوذ من عبارة النووي ، إذ قال : " . . . لأن الرجوع في الصداق تعتبر قيمته يوم الإصداق والقبض " . ( الروضة : 7 / 303 ) . ( 5 ) الزيادة من المحقق للتعريف فقط . ( 6 ) في الأصل : أتلفه .